فيـــــــــض الأدب
هذه مساحة لإبداء الرأي والطرح الحر للقضايا دون خدش لشعور أو تزمت لفكرة أو تعصب لمذهب لنتعاون فيما اتقفنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.
الكتابة الساخرة

إخوتي في الله وفي ... التدوين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الكتابة فن راق لا يتجادل فيه اثنان ولا يتناطح عليه عنزان. غير أن الكتاب طبقات مثل بني البشر فمنا من يكتب بقلم رصاص ومنا من يكتب بالرصاص وهناك من يكتب بالمداد ومن يكتب بمطرقة الحداد ومن يخط الحرف بإلكاد. وقد تغيرت الكتابة كفن بتغير الزمن فمنها ما تطور إلى الأحسن ومنها ما انحدر للأسفل والأسوأ. أود أن أحدثكم اليوم عن فن الكتابة الساخرة فأقول :

إن الكتابات الصحفية الساخرة زحفت عليها الكتابة الجادة، لتأخذ حصتها من المساحات الواسعة التي كانت تحتلها في الصحف اليومية والأسبوعية، ولتصبح الأولوية للكتابات التي تتعامل مع المعلومة والرأي، والتي لا ترتبط بموضوعات محددة، إذ قد يتناول الكاتب مسألة في زيمبابوي وقد يكتب عن جاره الذي يزعجه بشخيره اليومي، وتتسع دائرة موضوعاته، لتبدأ بالعولمة ولا تنتهي طبعاً بالأزمات السياسية اليومية، التي يزخر بها العالم.

وأصبحت الكتابات الساخرة قليلة، بالرغم من كثرة الجمهور الذي يتابع تلك الكتابات، والتشجيع الذي يلقاه الكاتب الساخر من قبل القراء. أما الذي يثير الانتباه، فهو غلبة الكتابات الجادة، والتي يقول عنها كتاب الاتجاه الثاني : انها ثقيلة الدم، ولا تلبي احتياجات القارئ العربي.

ويقول الكتاب الجادون : إن المواطن العربي قد ضحك كثيراً، واستغرق بضحكه لفترات طويلة، وهو يقرأ التعليقات الساخرة، دون أن يصل إلى نتيجة، ويرى البعض أن الكتابات الساخرة، هي ليست بأكثر من متنفس، يتصور القارئ أنها قد أعطته الحل للمعضلة التي يعيشها أيا كان نوعها، لكن في الحقيقة لم تقدم سوى القهقهة، أو الابتسامة الشاحبة المقطوعة. وحتى في الكتابات الأدبية، سواءً في الرواية أو القصة، فقد دخلت أساليب جديدة في الكتابة، تعتمد الوصف الدقيق والاستطرادات، وبما يجعل النص الأدبي بعيداً عن الفكاهة والسخرية التي سادت في مراحل سابقة. ومع التوسع في الصحافة اليومية والأسبوعية، ودخول النشر الالكتروني من خلال الانترنيت، فان الذي يقف في الواجهة اليوم، هي الكتابات الجادة، التي تقدم المعلومة الجديدة والرأي، حتى وإن كانت ثقيلة الدم.

 من الواضح، أن الغلبة أصبحت للكتابات الجادة، حتى إذا قيل أنها ثقيلة الدم، وأن البحث عن المعلومة بالنسبة للقارئ بات أكثر أهمية من البحث عن الضحك ليس لأن حياته زاخرة ومليئة بالفرح والهناء، وأن الغبطة والسرور تحيطان به من كل جانب!! ولكن لأن وسائل الاتصال، شهدت خلال السنوات الأخيرة، طفرة كبيرة في الوصول إلى القارئ، وأن سرعة تداول المعلومة جعل المتلقي يبحث عن المزيد، واثر ذلك على نوعية الكتابة المرغوبة من قبله.

ومع وجود برامج فكاهية تبثها شبكات التلفاز الفضائية في مختلف أرجاء العالم، فان الكتابة الساخرة قد شهدت انحساراً واضحاً على الأقل في وطننا العربي، وفرضت الكتابة الجادة حضوراً واسعاً، وهذا ما يمكن ملاحظته في الصحف اليومية، وما تقدمه مواقع الانترنيت التي انتشرت بكثافة خلال السنوات الاخيرة.

وما بين التهكم والنقد نطالع نصوصاً تنتمي لفن الكتابة الساخر ولكن ليس كل نص متهكم أو نقدي ينتمي بالضرورة إلى هذا الفن فلهذا الفن كتابه ورواده ولكنا نتساءل من خلال هذه العجالة عن إيجاد زوايا في الصحف والمجلات والدوريات تأخذ على عاتقها رعاية هذا الفن الجميل وما أحوجنا ونحن نعيش خضم المتناقضات إلى إحياء مثل برامج المرحوم محمد الأخضر السائحي في الإذاعة الوطنية أو ما كان يعالجه من آفات اجتماعية بأسلوبه الأدبي الساخر المتميز على صفحات مجلة "ألوان".

هذا وعذرا على الإطالة وشكرا لكم ...


أضف تعليقا

اضيف في 05 سبتمبر, 2007 11:52 م , من قبل meemo87 said:

نعم أخي محمد
أعتقد أن الكتابة الساخرة مهمة جداً
ليس لأنها تثير الضحك في أغلب الأحيان , بل لأنها ومع الضحك تسيل الدموع, وتفتح الجراح
لأنها الكتابة الساخرة وبكل بساطة هي من فطرة كل انسان , لا أقصد كتابتها , بل أقصد تذوقها
ولهذا كانت مدونتي "اطلع من راسي"
http://meemo87.jeeran.com

مع التحية

اضيف في 06 سبتمبر, 2007 10:24 ص , من قبل machour
من الجزائر said:

شكرا على الزيارة الميمونة أخي الكريم
تعليقك زادني فخرا وتوج مدونتي
مدونتك رائعة بأتم معنى الكلمة
أتمنى لك التوفيق

اضيف في 08 سبتمبر, 2007 08:48 م , من قبل alroaimi said:

اخي محمد
سلمت وسلم قلمك ، لقد اطلعت على موضوعك الرائع واسأل الله ان يوفقني للاطلاع على كل كتاباتك ولك كل الود

كاظم الرويمي ( جواد ناصر )
العراق - البصرة
http://alroaimi.jeeran.com

اضيف في 09 سبتمبر, 2007 09:35 ص , من قبل machour
من الجزائر said:

شكرا أخي الرويمي
بارك الله فيك وفي إخواننا في العراق
نرجو من الله العلي القدير أن يرفع عنكم الغبن وذل الاستعمار

اضيف في 17 اكتوبر, 2007 01:07 م , من قبل عائشة
من المغرب said:

لسوء الحظ نبحب عن الكتابة الساخرة ونحن في قمة الغضب تشعرانك تقرا من اجل الترفيه عن نفسك و من اجل الغطس في موجات الفرح والبهجة وانت في نار الغضب فكيف لك ان تتدوق هدا الفن وانت مستعد للضحك من اجل الضحك فقط كيف تفهم مغزى الكتابة الساخرة وانت فوق جمر الغضب !!!عجبا تغيرت المفاهيم وتغيرت الادواق اصبحنا عائمين في بحر من الغموض والمتناقضات لم تعدالرواية الساخرة طريقة لمعالجة مشاكل تعيق تقدمنا بل اصبحت وسيلة لاطفاء غضبنا!!!!

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 06:20 ص , من قبل habobah82
من مصر said:

مقال راااااائع جدا

وفعلا الكتابه ساخره مهمه فى كثير من الاحيان ولها جمهورها ومتابعيها ولا اعتقد ان الكثير يجيدوا فن الكتابه الساخره .. ولكل كاتب له لونه وتذوقه كذلك لكل قارئ اسلوب يجذبه

مشكور جدا على اتحافك لنا بهذا الموضوع وهذه المدونه
تمنياتى لك بالتوفيق ،،

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 10:32 ص , من قبل machour
من الجزائر said:

أختي حبيبة
أرى أن الكتابة الساخرة فن المحرومين وغذاء الروح للمعدمين. فهي سلاح من لا سلاح له. تقلب المواجع لتضحك بشموخ على جرح غائر. وتضحك الناس على انفسهم وهم لا يشعرون أو يشعرون ويتلذذون.
ولله في خلقه شؤون.

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 12:55 م , من قبل aalnaser
من المملكة العربية السعودية said:

لكل نوع من الكتابة عصر يثبت ذاته فيه.. ولعل هذا العصر هو عصر الجد.. ولكن لم يغلب الكتاب الجادون على الساخرون، هل لكثرتهم؟..
أم لما ذكرت من أمور؟
أو أن الكتاب الحاليون لم يستطيعوا مسك أدوات المقال الساخر وامتلاك القدرة الجيدة للإيصال إلى القارئ أو إيصال المعلومة إليه بالطريقة الساخرة؟


مقال محفز للاستفاهامات

تحياتي العاطرة

اضيف في 04 نوفمبر, 2007 03:30 م , من قبل machour
من الجزائر said:

aalnaser
الكتابة الجادة والساخرة أخوان متلازمان يكمل بعضهما البعض ولا يستغنيان عن بعضهما ولا غنى لنا نحن عن كليهما.
شكرا على المرور الكريم
وبارك الله فيك على الزيارة الميمونة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية